١٢‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ٤:٥٤ م

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية

منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، لا يزال الطريق أمامنا معقدًا حتى النهاية الحقيقية لهذا العدوان.

حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ ويمكن أن يوفر فحص هذه التأملات صورة أوضح عن الوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

كتب موقع عربي 21 في تقريرٍ نقلاً عن مجلة الإيكونوميست: يُعدّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاسر الأكبر في الحرب مع إيران، وقد أثّرت تبعات هذه الحرب سلباً على السياسة الأمريكية. فقد عزّزت الحرب موقف إيران، وزادت من عدم الاستقرار في المنطقة، ورفعت مستوى المخاطر الاقتصادية والنووية. ووفقاً للتحليل، فإنّ استئناف الحرب قد يُثير الذعر في الأسواق العالمية، ويُقوّض الخطاب الذي روّج له الرئيس ترامب سابقاً حول "عصر ذهبي" في الشرق الأوسط.

ويُشير التقرير إلى أنّ الادعاء بتحقيق "نصر عظيم" قد طغى عليه الادعاء بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وجعل الشرق الأوسط أكثر استقراراً من خلال احتواء إيران، وإسقاط النظام الإيراني، ومنع إيران نهائياً من امتلاك أسلحة نووية. وبدلاً من تحقيق الاستقرار، أدّت الحرب إلى تفاقم الوضع الأمني الهشّ في المنطقة. كما عانى بعض حلفاء إيران الإقليميين من انتكاسات قبل الحرب.

كتب الميادين بخصوص المحادثات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد: تتجه الأنظار اليوم إلى المحادثات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد، حيث يسود تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بعد فشل الحل العسكري.

عشية المشاورات الإيرانية الأمريكية، اتجهت الأنظار إلى إسلام آباد، حيث من المقرر أن تبدأ المحادثات الإيرانية الأمريكية تحت إشراف ووساطة باكستان، بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير، الذي لعب دورًا محوريًا في تحقيق وقف إطلاق النار بعد أربعين يومًا من القتال العنيف بين الجانبين.

يسود جو من الترقب والحذر وعدم اليقين في الأوساط الإعلامية والسياسية، وكذلك في مراكز صنع القرار الإقليمية والدولية. وهذا أمر مفهوم نظرًا لمستوى القتال على جميع الجبهات الجغرافية والعسكرية، وبالنظر إلى التجارب السابقة التي خاضت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل حربين ضد إيران. ويزداد الوضع تعقيدًا مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، وتقارير عن زيادة رحلات الشحن الجوي العسكري الأمريكي.

كتبت قناة الجزيرة، في مقالٍ لجيفري ساكس، أحد أبرز منظري التنمية المستدامة في العالم وأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في صياغة السياسة الدولية: "أدى وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين إلى توقف الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران. إسرائيل عازمة على تقويض وقف إطلاق النار، لأنها كانت حربها منذ البداية. أقنعت تل أبيب ترامب بأن تطبيق استراتيجية "قطع الرأس" في يوم واحد سيضمن له السيطرة على النفط الإيراني. إلا أن إسرائيل كانت تسعى إلى هدفٍ أسمى: إسقاط النظام الإيراني وبالتالي تحقيق الهيمنة الإقليمية في غرب آسيا."

ويكتب بوركان توتار، الكاتب في صحيفة صباح التركية: "كان العامل الأول الذي غيّر مسار الحرب هو اتضاح أن مخزون الصواريخ الإيراني أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. في المقابل، تبيّن أيضًا أن مخزون الصواريخ الأمريكي والإسرائيلي أقل مما كان يُقدّر. أما العامل الثاني الذي أثّر على مسار الحرب فهو مسألة التكاليف." على سبيل المثال، تُنتج إيران صواريخها بتكلفة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف دولار، بينما يُكلّف كل صاروخ تُطلقه الولايات المتحدة وإسرائيل ما لا يقل عن 30 إلى 40 مليون دولار. من الناحية الاقتصادية، يجعل هذا استمرار الحرب غير مُجدٍ اقتصاديًا للمعتدين.

وينطبق الأمر نفسه على الطائرات المُسيّرة. تُنتج إيران طائرات "شاهد" المُسيّرة بتكلفة تتراوح بين ألف و50 ألف دولار، بينما تدفع الولايات المتحدة ما لا يقل عن 30 إلى 40 مليون دولار مقابل طائرات "إم كيو-9" المُسيّرة. لم يكن هذا الوضع مُستدامًا على المدى الطويل. ونتيجةً لذلك، سرعان ما وصلت مخزونات الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية إلى حالة التأهب، سواءً من حيث الكميات أو التكاليف. لكن العامل الثالث، والأكثر حسمًا من الكميات والتكاليف، هو سرعة إعادة الإنتاج والاستبدال. تستطيع إيران استبدال أسلحتها وصواريخها وطائراتها المُسيّرة المُستعملة بمعدل عالٍ جدًا، بينما تبقى سرعة إنتاج الولايات المتحدة وإسرائيل بطيئة للغاية مُقارنةً بإيران.

وسائل الإعلام الصينية والروسية

قبل بدء المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، حذّر وزير المخابرات الليبي السابق موسى إبراهيم طهران في مقابلة مع قناة روسيا اليوم من أن إيران يجب ألا تكرر خطأ ليبيا في الثقة بالغرب. وقال إبراهيم، الذي شغل منصبًا في حكومة معمر القذافي، إن ليبيا دفعت "ثمنًا باهظًا" لإيمانها بإمكانية إقامة علاقات ودية مع الغرب. وشدد على ضرورة أن تتعلم إيران من هذه التجربة وألا تتخلى أبدًا عن سيادتها وقدرتها على الردع.

وفي إشارة إلى أهداف الولايات المتحدة في المحادثات المقبلة، أوضح إبراهيم أن واشنطن لا تسعى إلى دبلوماسية السلام، بل إلى "السيطرة على تصعيد التوترات" واستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة لمنع ظهور قوى إقليمية مستقلة وتوحيدها. ووفقًا له، فإن الأمريكيين يريدون مواصلة الصراع ليس بنفس حدة الأسابيع الأخيرة، بل بطريقة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية لحفظ ماء الوجه ومعاقبة إيران وحلفائها.

نقلت وكالة أنباء شينخوا الصينية عن ريتشارد ميد، المحلل البحري ورئيس تحرير مجلة لويدز ليست، قوله: "لم يُحدث وقف إطلاق النار المُعلن بين الولايات المتحدة وإيران أي تغييرات ملموسة في حركة الملاحة في مضيق هرمز، ولا تزال إيران تُسيطر سيطرة كاملة على هذا الممر المائي الاستراتيجي. ويُلزم القانون جميع السفن بالإبلاغ للحرس الثوري، وتطالب طهران بمعلومات تفصيلية عن ملكية السفن وتأمينها وسجلها التجاري للتحقق من السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل".

وسائل الإعلام الصهيونية

يجادل جوشوا ليفر في مقالٍ له في صحيفة هآرتس بأن نتنياهو لم يستفد من حرب يونيو 2025: فقد سعى ترامب إلى إنهاء الصراع فور اندلاعه، بل وأعاد الطائرات الإسرائيلية في منتصفه. أما الآن، في الحرب الحالية، فإن اعتماد إسرائيل العسكري الكامل على الولايات المتحدة حال دون تحقيق نتنياهو لأهدافه الاستراتيجية. سينظر ترامب، في ظل الضغط الشعبي الداخلي، وارتفاع أسعار البنزين، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إلى أي اتفاق يتم التوصل إليه في باكستان على أنه "انتصار"، دون مراعاة مصالح إسرائيل طويلة الأمد.

ونتيجةً لذلك، لم يُسقط النظام الإيراني فحسب، بل سيطر أيضاً على مضيق هرمز، ولم يُدمّر برنامجه للصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يبقى مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب الإيراني غامضاً. وفي لبنان، لم يُهزم حزب الله، ولا يزال قادراً على مهاجمة شمال إسرائيل، في حين ضغط ترامب على نتنياهو للدخول في مفاوضات مع الحكومة اللبنانية. وهكذا، فإن نتنياهو، الذي جرّ ترامب إلى الحرب، لم يعد يملك أي سيطرة على نهايتها، ولم تتحقق وعود "تغيير جذري في الشرق الأوسط".

وكتب موقع "واي نت نيوز" بتشاؤم حول فرص نجاح محادثات إسلام آباد: تجري محادثات رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، بوساطة باكستانية، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة حول القضايا التالية: السيطرة على مضيق هرمز، وتخصيب اليورانيوم، ووقف إطلاق النار في لبنان، وانسحاب الولايات المتحدة من قواعدها في الخليج الفارسي. وقد وصل الوفد الأمريكي برئاسة جيه. دي. فانس (مع جاريد كوشنر وستيف ويتاكر) والوفد الإيراني برئاسة قاليباف وعراقجي.

وفي تحليل آخر، أعرب إسرائيل هيوم عن قلقه بشأن قدرة إيران على التعافي السريع: فبعد حرب ألحقت الضرر بالقيادة الإيرانية وبنيتها التحتية، لكنها لم تُفضِ إلى الإطاحة بالحكومة، تواجه إسرائيل تحديًا حاسمًا يتمثل في منع طهران من استعادة السلطة. تُجادل المقالة بأن إيران ستستغل المفاوضات المقبلة لرفع العقوبات الاقتصادية والحفاظ على برنامجها النووي وقوة حلفائها الإقليميين، وتعتبر وقف إطلاق النار فرصة لإعادة الإعمار لا للاستسلام.

ويؤكد الكاتب أنه لضمان الأمن طويل الأمد في المنطقة لصالح إسرائيل، وللحفاظ على إمكانية حدوث تغيير مستقبلي في الجمهورية الإسلامية، يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل الإبقاء على عقوبات اقتصادية صارمة على إيران، وعدم قبول أي قيود على حرية إسرائيل في العمل العسكري ضد إيران وحلفائها، وفرض قيود دائمة على البرنامج النووي الإيراني.

وشملت الإنجازات العسكرية الإسرائيلية تدمير بعض الأنظمة الصناعية والصاروخية الإيرانية، والقضاء على بعض كبار القادة، وتحقيق تفوق جوي مؤقت، إلا أن الأهداف الرئيسية للحرب، كإسقاط الحكومة الإيرانية، ووقف البرنامج النووي، وتعطيل البرنامج الصاروخي بشكل كامل، وقطع الدعم عن القوات المتحالفة مع إيران، لم تتحقق. بل على العكس، أُضعف حلفاء إسرائيل الإقليميون، وبقي التهديد النووي والصاروخي قائماً. على الصعيد الداخلي، أدى التآكل غير المسبوق للصلابة الوطنية، وهجرة النخب، وعدم المساواة في تحمل أعباء الحرب، إلى خلق تحديات جسيمة. ونتيجة لذلك، فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وتكبدت خسائر فادحة في صفوف المدنيين. أما بالنسبة للجبهة الشمالية، فإن الدرس الأهم هو عدم تكرار خطأ تقويض عناصر القوة الأخرى لصالح القوة العسكرية وحدها.

/انتهى/

رمز الخبر 1969927

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha